محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

255

تفسير التابعين

أ - بعده عن مخالفة الظاهر ، وقلة الاجتهاد ، والرأي في تفسيره « 1 » : كان لهذه الحافظة أثر واضح في إبعاد كثير من تأويلات هذا التابعي عن التفسير المخالف لظاهر النص القرآني ، وقد استغنى - رحمه اللّه - بمحفوظه ، ومسموعه ، عن القول برأيه ، واجتهاده في كثير من المسائل ، فعن أبي هلال قال : سألت قتادة عن مسألة فقال : لا أدري ، فقلت : قل برأيك ، قال : ما قلت برأيي منذ أربعين سنة ، فقلت : ابن كم هو يومئذ ؟ قال : ابن خمسين سنة « 2 » . وعن همام بن يحيى قال : سمعت قتادة يقول : ما أفتيت بشيء من رأيي منذ عشرين سنة « 3 » . ولذا فمن أقوى الأسباب - فيما أحسب - التي قللت الرأي عنده تلك الحافظة القوية ، يضاف إلى ذلك ما اشتهر به من الحرص على السماع ، ولا سيما فيما يتعلق بالقرآن ، فعن معمر قال : سمعت قتادة يقول : ما في القرآن آية إلا قد سمعت فيها بشيء « 4 » . ومن كانت هذه حاله من قوة الحافظة ، وكثرة المحفوظ ، فإنه يصعب عليه أن يتحرر مما حفظ ، بل نجد أثر ذلك واضحا في تفسيره ، فقتادة قلّ ما يخرج عن الأثر ، فتفسيره يغلب عليه المسلك النقلي الأثري ، وهذا يفسر لنا قلة تعرضه واعتماده على الاجتهاد ، وقلة

--> ( 1 ) وهذا من المفارقات الرئيسة بينه ، وبين شيخه الحسن ، الذي كان أسهل منه في هذا بكثير . ( 2 ) طبقات ابن سعد ( 7 / 229 ) ، وسنن الدارمي ( 1 / 47 ) ، والمعرفة ( 2 / 280 ) ، والعلل لأحمد ( 2 / 233 ) 5021 ، والسير ( 5 / 273 ) . ( 3 ) الجرح ( 7 / 134 ) ، والتذكرة ( 1 / 123 ) ، وتاريخ الإسلام ( ح 101 ه / 454 ) ، وطبقات المفسرين ( 2 / 44 ) . ( 4 ) سنن الترمذي كتاب تفسير القرآن ، باب ما جاء في الذي يفسر القرآن برأيه ( 5 / 200 ) ، والجرح ( 7 / 134 ) ، وتاريخ الإسلام ( ح 101 ه / 454 ) ، وأوردها صاحب تاريخ الخميس ( 2 / 319 ) بلفظ : ما في القرآن آية إلا وقد سمعت فيها شيئا من النكت .